ابن عساكر
231
تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )
قحطت السماء في زمان يزيد بن عبد الملك ، وعلى دمشق عبد اللّه بن عبد الرحمن الفهري ، فخرج بنا إلى مضمار دمشق يستسقي ، فجلس على درجة دون المجلس من المنبر ، فدعا اللّه ، وعظّمه ، ومجّده طويلا ، ثم قال : اللهم أي رب ، إنا لم نكن لنجيء بأجمعنا إلى أحد دونك - وكل شيء هو دونك - في أمر لا ينقصه شيئا ، وهو بنا رافق إلا أعطاناه ، اللهم ، ولك المثل الأعلى ، جئناك الغداة نطلب في أمر لا ينقصك شيئا وهو بنا رافق ، فأعطنا برحمتك ، يا أرحم الراحمين . فلم نبرح حتى مطرنا . [ 9983 ] عبد اللّه بن عبد الرحمن ابن عضاه بن الكركير الأشعري شهد صفين مع معاوية ، وبعثه يزيد بن معاوية إلى ابن الزبير يدعوه لبيعته « 1 » ، ومعه جامعة من فضة « 2 » ، وبرنس خزّ ، فقدم « 3 » على ابن الزبير وهو جالس بالأبطح « 4 » ، ومعه أيوب ابن عبد اللّه بن زهير بن أبي أمية المخزومي ، وعلى مكة يومئذ الحارث بن خالد بن العاص بن هشام بن المغيرة ، فكلمه ابن عضاه وابن الزبير ينكت في الأرض « 5 » ، فقال له أيوب : يا أبا بكر ، لا أراك غرضا للقوم « 6 » ، فرفع ابن الزبير رأسه فقال : أقلت : حلف ألا
--> [ 9983 ] انظر أخباره في ترجمته عبد اللّه بن الزبير المتقدمة في كتابنا تاريخ مدينة دمشق ط . دار الفكر - بتحقيقي 28 / 210 وتاريخ الطبري 3 / 347 وأنساب الأشراف 5 / 323 وما بعدها . والفتوح لابن الأعثم 5 / 151 والأخبار الطوال ص 263 . ( 1 ) في أنساب الأشراف 5 / 323 أن يزيد بن معاوية وجه إلى ابن الزبير النعمان بن بشير الأنصاري وهمام بن قبيصة ليدعواه إلى بيعة يزيد . فلما أتيا مكة سألا ابن الزبير البيعة ، وقع في يزيد وذكره بالقبيح ، فانصرفا وأعلما يزيد بما كان من ابن الزبير فاستشاط غضبا وأكد يمينه في ترك قبول بيعته إلا وفي عنقه جامعة يقدم به فيها . ( 2 ) وفي رواية : جامعة من ورق . وفي رواية : سلسلة فضة وتبدأ من ذهب وجامعة من فضة . انظر تاريخ الإسلام ( حوادث سنة 61 - 80 ) ص 443 . ( 3 ) كان ابن عضاه الأشعري من وفد مؤلف من اثني عشر شخصا أرسله يزيد إلى ابن الزبير . ( 4 ) الأبطح : كل مسيل فيه دقاق الحصى فهو أبطح . والأبطح يضاف إلى مكة وإلى منى لأن المسافة بينه وبينهما واحدة ، وذكر بعضهم أنه إنما سمي أبطح لأن آدم عليه السلام بطح فيه ( معجم البلدان ) . ( 5 ) وكان مما قال ابن عضاه ، كما في أنساب الأشراف 5 / 324 يا أبا بكر قد كان من أثرك في أمر الخليفة المظلوم ونصرتك إياه يوم الدار ما لا يجهل ، وقد غضب أمير المؤمنين بما كان من إبائك مما قدم عليك فيه النعمان وهمام وخلف أن تأتيه في جامعة خفيفة لتحل يمينه فالبس عليها برنسا فلا ترى . ثم أنت الأثير عند أمير المؤمنين الذي لا يخالف في ولاية ولا مال . ( 6 ) نقل البلاذري في أنساب الأشراف 5 / 324 قولا آخر لأيوب ، قال : ليست يمين يزيد في ابن الزبير بأول يمين حنث فيها ووجب عليه تكفيرها ولا آخرها .